أبي الفرج الأصفهاني
292
الأغاني
4 - أخبار مروان بن أبي حفصة ونسبه نسبه وشئ من أخبار آبائه : هو مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة . ويكنى أبا السّمط . واسم أبي حفصة يزيد . وذكر النّوفليّ عن أبيه أنه كان يهوديّا ، فأسلم على يدي مروان بن الحكم . وأهله ينكرون ذلك ويذكرون أنه من سبي إصطخر [ 1 ] ، وأنّ عثمان اشتراه فوهبه لمروان بن الحكم . وأخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا محمد بن إدريس بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة بمثل ذلك . قال : وشهد أبو حفصة الدّار [ 2 ] مع مولاه مروان بن الحكم ، وقاتل قتالا شديدا وقتل رجلا من أسلم يقال له بنان . وجرح مروان يومئذ ، أصابته ضربة قطعت علباءه [ 3 ] فسقط ، فوثب عليه أبو حفصة واحتمله ، فجعل يحمله مرّة على عنقه ومرّة يجرّه ، فيتأوّه ؛ فيقول له : اسكت واصبر ؛ فإنه إن علموا أنك حيّ قتلت . فلم يزل به حتى أدخله دار امرأة من عنزة فداواه فيها حتى برئ ؛ فأعتقه مروان ونزل له عن أمّ ولد له يقال لها سكَّر كانت له منها بنت يقال لها حفصة ؛ فحضنها ، فكني أبا حفصة ؛ فحفصة بنت مروان . قال : وكان مروان إذا ولي المدينة وجّه أبا حفصة إلى اليمامة - وكانت مضافة إلى المدينة - ليجمع ما فيها من المال ويحمله إليه . قال : فمرّ أبو حفصة بقرية من قرى اليمامة يقال لها العرض ، فوقف على باب فاستسقى ماء ، فخرجت إليه جارية معصر [ 4 ] فسقته فأعجبته ؛ فسأل عنها ليشتريها ؛ فقيل له : هي حرّة ، وهي مولاة لبني عامر بن حنيفة . فمضى حتى قدم حجرا [ 5 ] ، ثم تبعتها نفسه / فتزوّجها ، فلم يخرج من اليمامة حتى حملت بيحيى بن أبي حفصة ، ثم حملت بمحمد ثم بعبد اللَّه ثم بعبد العزيز . فلما وقعت فتنة ابن الزّبير خرج أبو حفصة مع مروان إلى الشأم . قال محمد بن إدريس وحدّثني أبي قال كان مروان بن أبي الجنوب يقول : أمّ يحيى بن أبي حفصة لحناء [ 6 ] بنت ميمون من ولد النابغة الجعديّ ، وإنّ الشعر أتى آل أبي حفصة بذلك السبب . قال : وشهد أبو حفصة مع مروان يوم الجمل وقاتل قتالا شديدا . فلما ظفر عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، لجأ مروان إلى مالك بن مسمع فدخل داره ومعه أبو حفصة ، فقال لمالك : أغلق بابك . فقال له مالك : إن لم أمنعك والباب مفتوح لم أمنعك والباب مغلق . فطلب عليّ رضي اللَّه عنه مروان منه ، فلم يدفعه إليه إلا برهينة ، فدفع مالك الرهنية إلى أبي / حفصة ، ومضى مروان إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ، وقال لأبي حفصة : إن حدث حدث بصاحبك
--> [ 1 ] إصطخر : بلدة بفارس ، وهي من أعيان حصونها ومدنها . [ 2 ] يريد دار عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه ، وذلك أنه يوم هاجت الفتنة عليه لزم داره فحصروه فيها حتى قتلوه وسمي ذلك بيوم الدار . [ 3 ] العلباء : عصبة صفراء في صفحة العنق . [ 4 ] أعصرت المرأة : بلغت عصر شبابها وأدركت . [ 5 ] حجر : حاضرة اليمامة . [ 6 ] في ابن خلكان ( ج 2 ص 133 ) : « حيا بنت ميمون » .